محمد جواد الطبسي
43
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : ما رأينا رسول اللَّه باكياً قط أشد من بكائه على حمزة ابن عبد المطلب لما قتل . . ثمّ وقف صلى اللَّه عليه وسلم على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول : « يا حمزة يا عم رسول اللَّه وأسد اللَّه وأسد رسوله ، يا حمزة يا فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكربات ، يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول اللَّه » ، قال : وطال بكاؤه ، قال فدعا برجل رجل حتّى صلى عليه سبعين صلاة وحمزة على حالته « 1 » . وفي شفاء الغرام : ولما رجع النبي ( ص ) إلى المدينة سمع البكاء والنواح على القتلى ، فذرفت عيناه ( ص ) وبكى ، ثمّ قال : « لكن حمزة لا بواكي له » ، فجاء نساء بني عبد الأشهل لما سمعوا ذلك فبكين على عمِّ رسول اللَّه ( ص ) ونحن على باب المسجد ، فلما سمعهن خرج إليهن فقال : « ارجعن يرحمكن اللَّه فقد آسيتنّ بأنفسكن » « 2 » . ونقل الطبري عن الواقدي أن رسول اللَّه لما قال : « إن حمزة لا بواكي له » لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول النبي ( ص ) ذلك إلى اليوم إلّا بدأت بالبكاء على حمزة ، ثمّ بكت على ميتها « 3 » .
--> ( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) . شفاء الغرام 2 : 437 ، السيرة النبوية 3 : 105 ، الروض الأنف 6 : 24 . ( 3 ) ذخائر العقبى : 183 .